اسماعيل بن محمد القونوي

321

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لدلالة الفعل عليه وحسن وإن لم يحسن ظهر لي ظهورا لأن بداء قد استعمل في غير معنى المصدر فقالوا بدا له أي ظهر له رأي ويدل عليه قوله : لعلك والموعود حقا لقاؤه * بدا لك تلك القلوص بداء انتهى يعني أن فاعل بدا مصدره وهذا مراده من قوله إن فاعله مضمر في الفعل لكن الأولى مضمر فيه ثم بين حسنه بقوله لأن بدا قد استعمل في غير معنى المصدر لكن هذا ليس بشرط فيه فإنه إذا أريد المبالغة واقتضاها الحال يحسن ذلك بطريق المجاز العقلي نحو جد جده وقد جوز المصنف مثل هذا في بعض المواضع . قوله : ( يفسره لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ [ يوسف : 35 ] هذا أحد الأقاويل الثلاثة في لَيَسْجُنُنَّهُ [ يوسف : 35 ] وقيل إنها مفعول لقول مقدر والتقدير قالوا ليسجننه ونسب إلى المبرد لما اختاره أن فاعل بدا مصدره فحينئذ لا ربط بدون القول وقيل جواب لبدا لأن من بدا من أفعال القلوب والعرب تجري مجرى القسم وتتلقاها بما تتلقى به ولا يخفى أن هذا القول ليس بقوي في القرينة ففي الفاعل له أقوال واختار أبو حيان أنه السجن بفتح السين أو بكسرها بتقدير المضاف وكلام المصنف وإن احتمله لكنه ظاهر في أنه ضمير مبهم يفسره ما بعده . قوله : ( وذلك لأنها خدعت زوجها وحملته على سجنه زمانا حتى تبصر ما يكون منه أو يحسب الناس أنه المجرم فلبث في السجن سبع سنين ) لأنها خدعت زوجها وقالت إن هذا العبد الكنعاني أفضحني يخبرهم بأني راودته عن نفسه فإمام أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى الناس وإما أن تحبسه كما حبستني فحبسته عليه السّلام ومرادها بذلك تنفيذ ما وعدته لتعلم اتلين عريكته وتنقاد له قرونته أم لا لما ضاقت لها الحيل وعيت بها العلل وهذا مراده بقوله حتى تبصر أي تعلم من البصيرة ويحتمل أن يكون من الابصار للمبالغة أو يحسب الناس لعل تركه أولى إذ لا مساغ لهذا الحسبان بعد ما شاهدوا البرهان . قوله : ( وقرئ بالتاء على إذ هو عزيز عظيم عندهم ) أن بعضهم خاطب به العزيز على التعظيم . قوله : ( أو العزيز من يليه وعتى بلغة هذيل ) أو العزيز ومن يليه هذا هو الملائم ما قبله وربط هذه القراءة بقوله ثم بدا لهم يحتاج فيه إلى تأمل . قوله : وحملته على سجنه بفتح السين مصدر سجنه يسجنه . قوله : أي ادخل يوسف السجن تقدير للمعطوف عليه بالواو في وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ [ يوسف : 36 ] فهذه الواو مثل الواو في قوله عز وجل : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ [ يوسف : 31 ] متكأ في أنه مفصح عن المعطوف عليه المحذوف فهذه أيضا لا يبعد أن تسمى بالواو الفصيحة كالفاء في فَانْفَجَرَتْ [ البقرة : 60 ] .